LeaderSource - ملخص نموذج بناء القادة بأسلوب محلي
All Resources Model Briefs ملخص نموذج بناء القادة بأسلوب محلي

ملخص نموذج بناء القادة بأسلوب محلي

من بين كل الأساليب المتاحة لبناء القادة بشكل محلي، أيُّها يعمل فعلاً؟

Malcolm Webber

مؤلفات باللغة العربية




خلال العقد الأخير من الزمن، كان هناك إدراك متزايد بالحاجة إلى بناء القادة في الكنيسة في جميع أنحاء العالم، وخاصة في الأماكن التي تشهد نمواً سريعاً للكنيسة، وكاستجابة لذلك كان هناك نمو متزايد في "الخدمات المسيحية التي تهتم ببناء القادة"، ولكن ما الذي تفعله بالضبط هذه "الخدمات المسيحية التي تهتم ببناء القادة"؟

هناك ثلاثة أساليب عامة يمكن أن تتبعها خدمة بناء القادة في العمل مع الكنائس المحلية:

1.       أسلوب الأمور الأربعة "4 م"

"سوف نأتي إليكم وندرب قادتكم لكم، ولتحقيق ذلك سنستخدم مناهجنا ومعلمينا وأموالنا وسنمنحكم شهادات عند إتمام التدريب."

في هذا الأسلوب يكون الفكر السائد هو "يجب أن نفعلها من أجلك" وهو إلى حد كبير يمثل بقايا تفكير العمل المرسلي القديم.

والأمور الأربعة التي تبدأ بحرف "الميم" والتي تقدمها الخدمات الخارجية هي:

·         المنهاج.

·         المعلمين.

·         المال (الدعم المادي).

·         المرتبة (منح شهادة في النهاية).

قد يكون هذا الأسلوب هو الأفضل في بعض الحالات، على سبيل المثال: إن لم يكن هناك قادة قائمين حالياً على الإطلاق، فإن الخيار الوحيد قد يكون هو أن تعمل خدمات خارجية على بناء القادة، على الأقل في البداية.

بيد أن هذا الأسلوب ليس الأفضل في حالة المدى الطويل، فمن الواضح أن هذه الطريقة لا تتمتع بقدر عالٍ من مراعاة السياق المحلي ولا يشعر القادة المحليون بأنهم يمتلكون الخدمة في هذا الأسلوب، وبالإضافة إلى ذلك فهو يهدد ويقلل من قدرة القادة والكنائس المحلية على بناء قادتهم.

وعلاوة على ذلك، يفترض هذا الأسلوب أن الأجانب العاملين مع هذه الخدمات الخارجية (مع إدراكهم المحدود، لا محالة، للثقافة والتاريخ والسياق المحلي) يمكن أن يقوموا ببناء قادة محليين بشكل فعال، إن هذا الافتراض جريء ولكنه يحمل مجازفة ومخاطرة كبيرة!

عند استخدام هذا الأسلوب، عادةً ما يكون هناك حديث عن قيام الخدمة الخارجية بـ "التخلص التدريجي" من مسؤوليتها وسيطرتها على العمل أو قيامها بـ "تفويض" العمل للقادة المحليين، ولكن نادراً ما يتم هذا الأمر، وبما أن القادة المحليين تعلموا واعتادوا أن يكونوا متلقين سلبيين لما تقدمه هذه الخدمات الخارجية، فإذا توقف الأجانب العاملين مع هذه الخدمات عن القيام بالعمل، يتوقف العمل وينهار في بعض الأحيان كل شيء للأسف.

2.       أسلوب تدريب المُدَرِّب "TRAIN THE TRAINER"

"سوف نأتي ونوضح لك كيف تُدَرِّب. سنقوم بتدريبك ومن ثم سوف تستخدم نفس المواد ونفس الإجراءات لِتُدَرِّب الآخرين، الذين بدورهم سيقومون بنفس الشيء ويدربون آخرين، وهكذا."

قد يكون هناك في هذا الأسلوب قدر معين من تعديل البرنامج وتكييفه وتخصيصه بحيث تُوصَف هذه الأمور على أنها "مراعاة للسياق المحلي".

أسلوب "تدريب المُدَرِّب" هذا هو الأكثر رواجاً في الوقت الحالي.

الفكرة الرئيسية له هي: "سوف نعرفك كيفية القيام بالعمل، وسنعطيك المواد التي ستستخدمها، ثم ستقوم أنت بالعمل (على طريقتنا)."

يتمتع هذا الأسلوب بدرجة أعلى من ملكية القادة المحليين للعمل، أكثر من الأسلوب السابق حيث أن القادة المحليين أنفسهم هم من يقومون بالتدريب المستمر.

قد يكون هذا الأسلوب مناسباً عندما يكون هناك احتياج إلى مستوىً عالٍ من التدريب المتخصص.

ولكن هناك نقاط ضعف خطيرة في هذا الأسلوب، وهي:

1.       لا يراعي التدريب بحسب هذا الأسلوب السياق المحلي بشكل عميق، وذلك لأن الأجانب يطلبون من القائد المحلي – بدرجة أو بأخرى – استخدام مواردهم والقيام بالتدريب "على طريقتهم".

2.       بسبب "قانون تناقص الفعالية عند إعادة التعلم" تتناقص فاعلية التدريب في كثير من الأحيان بسرعة وبشكل كبير، مع كل مرة يتم فيها "إعادة تقديم" التدريب.

3.       لا يصل القادة المحليون إلى ملكية حقيقية للبرنامج أبداً. وسوف يُنظر إليه دائماً على أنه برنامج "خارجي" (وهو حقاً كذلك)، وعادة يتم استخدام هذه البرامج لفترة من الوقت، ربما عدة سنوات، ولكن بعد ذلك يمر بحالة من الإهمال، لأنه لا يلبي الحاجة المحلية حقاً، وبالتالي يتم استبداله بأحدث البرامج التي تظهر.

4.       لا يمكن تكييف البرنامج بسهولة لتلبية الاحتياجات المحلية، ولا يمكن أيضاً تغييره بسهولة كاستجابة لتغير بيئة الخدمة. حيث لم يتم تدريب القادة على تصميم البرامج بأنفسهم، بل تم تدريبهم على التكرار فقط، ولم يتم تغذية قدراتهم الخاصة على فهم وإنشاء عمليات بناء القادة، لقد تم تعليمهم ببساطة كيفية تعليم برنامج معين بطريقة معينة (وللأسف في بعض الأحيان تذهب الخدمات الخارجية بعيداً إلى حد منع القادة المحليين رسمياً من تغيير برنامجهم، وتطلب منهم تعليم نفس المنهج بالضبط وبنفس الطريقة دون أي تغيير- وهذا إصرار فظيع على مقاومة توطين بناء القادة وجعله أمر محلي مناسب للسياق والثقافة!)

يفترض هذا الأسلوب أن الأجانب (مع إدراكهم المحدود، لا محالة، للثقافة والتاريخ والسياق المحلي) يعرفون كيفية بناء القادة المحليين بطريقة أفضل، مرة أخرى يعتبر هذا افتراض جريء وفيه مخاطرة!

يكون لدى أولئك الذين يستخدمون أسلوب "تدريب المُدَرِّب" في كثير من الأحيان استراتيجية لِـ "التخلص التدريجي" لسيطرة الخدمة الخارجية على العمل من خلال "تفويض" العمل للقادة المحليين عندما يتم تلقين المواد التدريبية وكيفية استخدامها لعدد كافٍ منهم. ولكن في الواقع العملي، فإن "قانون تناقص الفعالية عند إعادة التعلم" وغياب الملكية الحقيقية، يشكلان في كثير من الأحيان العيوب القاتلة لهذه الاستراتيجية، وبعد عدة سنوات يلجأ القادة المحليون، بخيبة أمل، إلى الأجنبي الآخر الذي يأتي ليروج لأسلوبه الجديد والمُطَوَّر والذي للأسف يندرج أيضاً تحت نفس طريقة "تدريب المُدَرِّب".

3.       أسلوب "بناء المُصَمِّم"

"سوف نأتي ونستكشف معك المبادئ الكتابية الأساسية لكيفية بناء القادة، وعلى أساس تلك المبادئ، سوف نعمل بعد ذلك معك وأنت تقوم بتطوير الاستراتيجيات والطرق والأدوات التي سوف تستخدمها وأنت تبني القادة خاصتك."

من الواضح أن هذا الأسلوب هو أكثر صعوبة بكثير من الأسلوبين الأولين، ولكنه إذا نجح، فسيسفر عنه عملية بناء قادة تكون محلية بالفعل؛ تراعي بشكل حقيقي السياق والثقافة المحلية، ومملوكة ومصممة ومنفذة وممولة بالكامل من قبل القادة المحليين، وبالتالي تكون مُستدامة وقابلة للتضاعف، ويمكن تغييرها بالكامل إذا لزم الأمر.

يتمتع هذا الأسلوب بالخصائص التالية:

1.       من الصعب تنفيذه.

2.       يحتاج إلى وقت أطول لتنفيذه.

3.       يحتاج إلى التزام عميق وصادق من جهة القادة المحليين، لأنهم في النهاية هم من سيقومون بوضع تصميم العمل وتنفيذه وتوفير الدعم المالي اللازم له.

4.       يتطلب نموذج كتابي دقيق وواضح لكيفية بناء القادة، بدلاً من مجرد منهاج دراسي محدد واستراتيجيات لتطبيقيه معينة سابقاً.

5.       يتطلب رغبة عميقة ومرنة في الاستكشاف والتَّعَلُّم من جانب خدمة بناء القادة وأيضاً من جانب القادة المحليين.

يفترض هذا الأسلوب أن الأجانب (مع إدراكهم المحدود، لا محالة، للثقافة والتاريخ والسياق المحلي) هم ببساطة ليسوا الأفضل لا لتصميم ولا للقيام بأعمال بناء القادة، وربما هذه الفرضية أكثر واقعية من سابقاتها!

ومن المهم، أن هذا الأسلوب لا يتطلب "التناقص التدريجي" لسيطرة الخدمة الخارجة على العمل أو لِـ "تفويض" القادة المحليين، لأن كل من تصميم العمل وتنفيذه هي بالفعل في أيدي القادة المحليين منذ البداية.

ولأنَّ القادة المحليون يملكون الأمر، فسيعملون على استخدامه وإنجاحه.

مررتُ [الكاتب يتحدث] بلحظة "انبهار وإدراك" منذ سنوات عديدة، عندما كنت أقضي عدة أيام مع مجموعة من كبار القادة من شبكة كنائس كبيرة في آسيا. في اليوم الأخير من فترة اللقاء، وَصَلَتْ من المطبعة، مئات النسخ الجديدة من الكتاب الأول والذي كتبه أحد هؤلاء القادة، شاهدتُ العديد من القادة وهم يفتحون رُزم الكتب بكل حماس ويأخذ كل منهم العديد من النسخ ليعود بها إلى مدينته أو بلدته، وبفرح شديد كانوا يتناقلون رُزم الكتب فيما بينهم ليأخذ كل واحد منهم بعض النسخ، كان من الواضح أن هذا الكتاب مهم جداً بالنسبة لهم. وبينما كنتُ أشاهد ما يحدث، كنتُ أُفكر أنه يوجد على الأرجح عشرات الكتب لمؤلفين أجانب والتي تُعد "أعلى جودة " من هذا الكتاب، ولكن ... هذا الكتاب كان كتابهم! كانوا يمتلكونه، ولذلك سوف يستخدمونه، وسوف ينجح.

عندما يتم تصميم برنامج بناء القادة وتنفيذه من قِبَل القادة المحليين، فإنه سيعمل بشكل أفضل بكثير من أي نظام مستورد.

وفي الوقت نفسه، يؤكد هذا الأسلوب أن خدمات بناء القادة الأجنبية لها دور هام في خدمة القادة المحليين من خلال العمل معهم بينما يفسرون ويطبقون مبادئ الكتاب المقدس في بناء القادة، تمثل هذه شراكة حقيقية بين أطراف متساويين، بدون هيمنة ولا اتكالية.

في حين أن استخدام أي من هذه الأساليب الثلاثة، أو توليفات منها، قد يكون مناسباً في حالات معينة، إلا أن التركيز على أسلوب "بناء المُصَمِّم" قد يوفر أفضل فرصة لبناء قادة بشكل محلي، يراعي السياق ويستمر على المدى الطويل. سيتم تناول كيفية القيام بذلك في القسم التالي.

بناء مصممين لبرامج بناء القادة المحليين

فيما يلي ستة أمور محددة يمكن أن تقوم بها خدمات بناء القادة في سعيها لبناء مصممين بين القادة المحليين:

1.       عليهم بروح الصلاة ومن خلال علاقاتهم وبشكل استراتيجي، أن يسعوا للتفاعل مع قادة مسيحيين الذين من المحتمل أن يحفزوا ويدعموا حركات بناء قادة أصحاء. سيتميز القادة المناسبون للعمل معهم بأن لديهم ما يلي:

·         رؤية لبناء قادة أصحاء.

·         ارتباطات قوية مع قادة آخرين، وعلى استعداد للعمل معاً من أجل امتداد الملكوت.

·         مرونة ورغبة في التعلم والابتكار، والرغبة في التغيير والنمو.

·         استعداد للتفاعل.

2.       عليهم أن يبنوا القادة الذين يختارونهم للعمل معهم في المجالات التالية: حياتهم الروحية، وفهمهم للكتاب المقدس، وزيجاتهم، وأسرهم، وخدماتهم. وهناك سببان لهذا، أولاً: إن أحد أكبر الاحتياجات الحالية لكثير من القادة المسيحيين – بما فيهم أولئك الذين يتحملون أعلى قدر من المسؤولية القيادية، ولا سيما في الأماكن التي تشهد نمواً سريعاً للكنيسة – هو رعايتهم الشخصية وتشجيعهم وتقويتهم. قد يكون من الصعب عليهم الحصول على هذه المساعدة والرعاية والتشديد من داخل مجموعاتهم الخاصة، لذلك يمكن أن يكون هذا دوراً مناسباً ومفيداً لكي يلعبه شخص من الخارج. ثانياً: عندما تعمل خدمات بناء القادة مع هؤلاء القادة بصفة شخصية، فإنها توفر لهم مثالاً يحتذى به ليتبعوه هم عندما يبنون بدورهم قادة آخرين، ولذلك يجب على خدمات بناء القادة أن تلتزم بعلاقات حقيقية وصادقة مع القادة المحليين وتساعدهم على بناء حياتهم الخاصة، حيث أن هذه العلاقات الشخصية ستصبح لاحقاً أساساً لشراكات مع هؤلاء القادة تهدف لبناء المزيد من القادة الأصحاء.

لا يمكن إجبار الأفراد على هذه العلاقات، كما أنها لا يمكن أن تتبع أنماط أو خطط أو جداول زمنية محددة مسبقاً، يجب اكتساب الثقة والاحترام، وهذا يأتي من خلال التزام صادق للاستماع والتعلم، فيجب على خدمات بناء القادة أن تتعرف أولاً على القادة المحليين، وأن تستمع إلى ما يقولوه، وتتعرف على رؤيتهم وعلى الوضع الراهن في كنائسهم، واحتياجاتهم وصراعاتهم الحقيقية. ويمكن القيام بذلك من خلال الأوقات التي يقضوها معاً خلال تناول الطعام أو أثناء الزيارات التي تستمر لعدة ساعات أو أيام، وسيستغرق الأمر وقتاً طويلاً لإقامة العلاقات ولبناء الثقة، وعلاوة على ذلك فإن الطريقة المناسبة التي يتم بها تغذية تلك العلاقات قد تختلف اختلافاً كبيراً باختلاف الثقافة.

عندما تلتزم خدمات بناء القادة التزاماً صادقاً بالقادة المحليين، دون محاولة استغلال هؤلاء القادة لتحقيق أجنداتها الخاصة وتوسيع نفوذها الخاص، فستجد هذه الخدمات أن علاقة واحدة ستؤدي بسرعة وبشكل تلقائي إلى علاقات أخرى مع قادة محليين آخرين، في نمط من التشبيك العلائقي العميق والمنفتح والفعال والمستمر.

3.       يجب على خدمات بناء القادة أن تستكشف مع القادة المحليين المبادئ الكتابية الأساسية لبناء القادة وتدرسها معهم، وهذا يختلف تماماً عن فرض مناهج دراسية معينة على القادة المحليين أو فرض "حزمة" مُخطط لها مُسبقاً من الأمور التي ينبغي فعلها لبناء القادة، وبدلاً من ذلك ينبغي العمل معهم من الناحية المفاهيمية لتمكينهم من استيعاب المبادئ الكتابية الأساسية لبناء القادة.

تُعد المبادئ الكتابية العامة هي أساس لبناء القادة المحليين، وليس المناهج الموضوعة مُسبقاً. على سبيل المثال، من المبادئ الكتابية الأساسية مبدأ "القادة هم من يبنون قادة آخرون"، وهناك تطبيقين عمليين لهذا المبدأ، وهما:

·         يجب على القادة أن يتحملوا المسؤولية الشخصية لبناء قادة جدد، وليس فقط القيام بمسؤولياتهم في الخدمة. بنى الرب يسوع بنفسه قادته الواعدين، وفعل ذلك أثناء قيامه بعمل الخدمة، لم يفوض مسؤولية بناء قادته لمؤسسات أو معاهد لاهوتية أخرى خبيرة في بناء القادة.

·         يتطلب الأمر تفاعلاً شخصياً بين القادة الناضجين والقادة الواعدين لبنائهم، وليس فقط العمل الأكاديمي في الفصول الدراسية. أخذ المسيح قادته الواعدين "معه"، وتسببت تفاعلاته الشخصية مع التلاميذ في مجالات الحياة والخدمة، بإحداث تغيير عميق في حياتهم وجعلتهم قادة أقوياء.

ستعمل المبادئ الكتابية وتنجح في أي ثقافة أو سياق، ولكن التطبيق المحدد لتلك المبادئ (كالمناهج المناسبة، وما إلى ذلك) سيختلف اختلافاً كبيراً باختلاف الثقافة، ولذلك لا ينبغي لخدمات بناء القادة أن تفرض شكل التطبيق، بل تستكشف مع القادة ما هي أشكال التطبيق المناسبة لسياقهم، أي أنه يجب على القادة أنفسهم تصميم أشكال بناء القادة الخاصة بهم. باختصار يجب على خدمات بناء القادة أن "تجلب البذور، وليس الشتلات".

خلال عملية البناء هذه، يجب على خدمات بناء القادة أن تعزز قدرات القادة المحليين على التفكير والتصميم، ويمكن أن يتم ذلك من خلال تدريب محدد مصمم لهذا الغرض، وكذلك من خلال الأمثلة الشخصية للمعلمين والمرشدين الذين يقدمون مثالاً وقدوة لعملية التفكير والتصميم، ويمكن لخدمات بناء القادة أيضاً أن تعطي القادة المحليين مهاماً تشكل تحدٍ لهم، لتوسيع وتنمية قدراتهم على التفكير في كيفية تشكيل القادة وتصميم عمليات بناء القادة الخاصة بهم، وينبغي أن يتم ذلك من خلال تواصل شخصي وجهاً لوجه يتسم بالتشجيع والصلاة.

عند العمل مع القادة حول القضايا الكتابية واللاهوتية، لا يجب أن يكون هدف خدمة بناء القادة فقط أن يحصل القادة المحليون على فهم دقيق وكتابي للعقائد الكتابية، ولكن أيضاً أن يعبروا عن هذه العقائد الصحيحة بطريقة مناسبة لثقافتهم والسياق الخاص بهم، وأن يأتوا بافتراضاتهم الأساسية حول أنسب أشكال التعليم اللاهوتي وليس مجرد البناء على افتراضات الأجانب.

يجب أن يتم استكشاف المبادئ الكتابية لبناء القادة مع القادة المحليين بشكل غاية في المرونة، بحيث لا يستوعب الاختلافات الثقافية فحسب، وإنما أيضاً مستويات النضج المختلفة، وحتى الاختلافات الفلسفية الموجودة بين قادة الكنائس المحليين.

من المفيد أيضاً إنشاء "فرق تصميم" – سواء ضمن الكنيسة أو مع عدة كنائس – تتألف من قادة ومعلمين محليين الذين يعملون معاً لتصميم برامج بناء القادة الخاصة بهم.

4.       يجب على خدمات بناء القادة أن ترشد القادة المحليين باستمرار وهم يضعون وينفذون تصميماتهم الخاصة في بيئاتهم الخاصة، وسوف يحدث هذا في اجتماعات فردية مع القادة، بحيث تناقش خدمات بناء القادة في هذه الاجتماعات ما يقوم به القادة المحليون لبناء قادتهم، وتصاميمهم الخاصة، والمشاكل التي يواجهونها، والحلول والاستراتيجيات الممكنة.

ويشمل هذا تشجيعهم، و"السماح لهم" بالمجازفة وتجربة أشياء جديدة، وتوسيع دائرة اتصالاتهم بآخرين يمكن أن يتعلموا منهم، ومناقشة ظروف إخفاقاتهم وكذلك إنجازاتهم ونجاحاتهم.

5.       يجب أن يزودونهم بالأدوات اللازمة لبناء القادة من مطبوعات، وأمثلة ودراسات الحالة المتعلقة بالبناء الفعال للقادة في مجموعة متنوعة من السياقات، والموارد الأخرى ذات الصلة.

هذا النوع من توفير الموارد يختلف عن مجرد توفير المناهج الدراسية لاستخدامها. فالقادة المحليون هم الذين يجب أن يسيطروا ويتحكموا دائماً في بناء قادتهم. عندما يشعر القادة بأنهم يمتلكون الموارد، فهذا سيؤكد تطبيقهم لها واستخدامها ودعمها، وسيعتبرون إنجاحها مسؤوليتهم. لقد شعرت العديد من خدمات بناء القادة بالحيرة الحقيقية عندما تبنى القادة المحليون مواردهم وأساليبهم بحماس شديد في البداية، ولكنهم لم يتابعوا أبداً تنفيذها بشكل منهجي ودائم، وكان السبب في ذلك هو أنهم لم يمتلكوها حقاً.

ولا يمكن لخدمات بناء القادة أن تزود القادة المحليين بمجموعة جاهزة من الموارد التي ستؤدي هذه المهمة نيابة عنهم، بل يجب عليهم بناء قدراتهم الذاتية على التصميم.

6.       يجب أن يساعدوهم على التواصل وإقامة علاقات مع قادة من مجموعات أخرى وحركات زراعة الكنائس، بحيث يتفاعلون معهم فيما يتعلق ببناء القادة.

يمكن أن يتم ذلك ضمن بلدهم أو ثقافتهم، أو يمكن أن يشمل قادة من بلدان أو ثقافات أخرى، فالمشاركات القوية بالنماذج والأفكار والتطبيقات والنجاحات والإخفاقات، مفيدة إلى حد كبير لجميع المشاركين في مثل هذه الشبكة من العلاقات، وبالإضافة إلى ذلك يمكن إنشاء "فرق تصميم" جديدة تغطي حركات بل ودول متعددة.

هذا النوع من التواصل لا يخيف القادة المحليين طالما لا يوجد من يحاول جذبهم "للانضمام" لشيء ما أو لتبني عقيدة ما أو شكل محدد من بناء القادة، فجميع القادة هم المسؤولون عن عملهم الخاص في بناء قادتهم، وهكذا فإن الصداقات العميقة وحتى علاقات العمل يمكن أن تتشكل بين أعضاء جسد المسيح.

من خلال العملية المكونة من ستة أجزاء المذكورة أعلاه، يمكن تشجيع القادة المحليين على تحديد النماذج الأساسية الخاصة بهم للقيادة المسيحية ولبناء القادة، بما يتناسب مع ثقافتهم وسياقهم المحلي.

كان القادة المحليون، في بعض الحالات، مقتنعين تماماً من قِبَل "الخبراء" الأجانب بأنهم لن يكونوا قادرين أبداً على القيام بأي شيء من هذا القبيل، لذلك قد يتطلب تحقيق هذا الأمر معهم الكثير من التشجيع.

هذا هو التعبير الأقصى عن جعل بناء القادة أمراً محلياً بشكل حقيقي يراعي السياق والثقافة المحلية، وهو عندما يحدد القادة المحليون بأنفسهم نماذجهم الأساسية الخاصة ببناء القادة.

"التصميم" و"التنفيذ" ليسا كافيين، إذا كان الأجانب هم الذين حددوا ما يعنيه بناء القادة في المقام الأول، ويعني التوطين الكامل لعملية بناء القادة أن القادة المحليون هم المسؤولون عن تحديد وتصميم وتنفيذ عملية بناء القادة خاصتهم، فهذه هي العناصر الرئيسية الثلاثة.

طوال كل هذا العمل، يجب على خدمات بناء القادة أن:

         تسعى ليكون التوجه القلبي لها هو الخدمة الحقيقية، وترفض استغلال القادة المحليين بأي شكل من الأشكال.

         تسعى إلى المجيء كمتعلمين، وليس كخبراء.

         تتحاور مع القادة، وتطرح الأسئلة، وتتعلم منهم، وتدرس ثقافتهم وتاريخهم وصراعاتهم.

         تجلب الموارد بدلاً من الأجندات المُسبقة، والمبادئ بدلاً من الأشكال التطبيقية المحددة للعمل.

         تبني المرونة، حيث أن بناء القادة الصحيح سوف يختلف باختلاف المكان، وأيضاً سوف يتغير بمرور الوقت.

         تُكرِم القادة المحليين، ولا تقوم بأي شيء من شأنه أن يقلل من شأنهم أو من سلطتهم.

         التأكيد على حق القادة المحليين في اتخاذ جميع القرارات المتعلقة بعملهم الخاص في بناء القادة.

         مساعدة القادة منذ البداية على أن يكونوا متمتعين بالحكم الذاتي، وبالدعم الذاتي، والتضاعف الذاتي، وبوضع تصميماتهم الخاصة لأعمالهم لبناء القادة.

من الواضح أن القيام بكل ما سبق سيستغرق وقتاً أطول بكثير ويتطلب تحديات أكثر تعقيداً من حالة أن تقوم خدمة بناء القادة الخارجية بإظهار "كيفية القيام بذلك" للقادة المحليين، أو ببساطة القيام بالأمر نيابةً عنهم. على العكس من ذلك، فهذا الأسلوب هو بمثابة شراكة حقيقية بين أطراف متساوية دون هيمنة ولا اتكالية، وهو الحل المناسب للحاجة الحالية للكنيسة في الكثير من أنحاء العالم.

 

للمزيد من المعلومات

للحصول على النماذج كاملة انظر كتابَي: قادة أصحاء، وبناء القادة وهما الكتابين الثاني والرابع من سلسلة "قيادة مبنية بالروح"، لمالكوم ويبر.





Topics

Example Tag Example Tag Example Tag Example Tag Example Tag Example Tag Example Tag Example Tag Example Tag