ملخص نموذج: تشكيل ثقافة من الكرم
يهدف هذا النموذج إلى مساعدة القادة المسيحيين على تبنّي الكرم بعمق وبشكل شخصي في حياتهم الخاصة.
Malcolm Webber
إلهنا الكريم
إنَّ العطاء بكرم هو الطبيعة الأزلية لله، الله هو كامل في ذاته وهو لا محدود في عطائه وهذا صحيح حتى قبل أن يخلق العالم، ففي الأزلية كان الآب يعطي نفسه بالكامل للابن وللروح القدس، والروح القدس أيضاً كان يعطي نفسه بالكامل للآب والابن.
هذه المحبة الباذلة العظيمة هي من طبيعة الله، ليس الكرم شيئاً يفعله الله وإنما الكرم هو ذات الله، بالإضافة إلى ذلك فالكرم بالنسبة لله لا يعني إعطاء جزء صغير وإنما الكرم بالنسبة لله هو إعطاء كل شيء، وأيضاً الكرم بالنسبة لله ليس محدوداً بما يملكه وإنما الله يعطي ذاته، إلهنا هو إله كريم وهذا ينطبق عليه من الأزل إلى الأبد!
لم يحتكر الله محبته وكرمه لنفسه، فالمحبة بطبيعتها تعطي، ولذلك خلقنا الله ودعانا لنختبر هذه الشركة الأزلية من المحبة المتبادلة بين أقانيم الثالوث، هذا هو مصدر وطبيعة الكرم.
تلاميذ كرماء
لا يجب أن نُستعبد للخوف والقلق وذلك لأن الله هو أبونا الكريم وهو الذي يؤمن احتياجاتنا، فيجب أن نثق به وبأمانته في تسديد احتياجاتنا بالشكل الكافي عوضاً عن أن نقلق من ناحية هذه الأمور، من خلال الله يُمكننا العيش بعقلية الوفرة وليس العوز وبه يُمكننا أن نكون كرماء كما هو كريم!
ينبع العطاء من المسيح الساكن فينا، فكل تلميذ من تلاميذ المسيح هو على اتصال مباشر بحياة المسيح المعطية والباذلة لذاتها، فهذه هي الحياة التي دعانا الله لنشترك بها من خلال اتحادنا مع المسيح، إنها حياة من الكرم والعطاء اتجاه الآخرين.
تدفعنا هذه الحياة الإلهية الموجودة فينا إلى الرغبة في محبة وخدمة ومباركة والعطاء للآخر عوضاً عن التركيز على احتياجاتنا ورغباتنا، وذلك لأن الله أعطى ذاته بسخاء لنا فنحن ينبغي أن نعطي بكرم للآخرين.
وبالتالي فحياة الكرم هي أكثر من مجرد عمل عطاء منفرد، وإنما هي أسلوب حياة يتميز بأفعال الكرم والسخاء نحو الآخر (1 تي 6: 17-19؛ 2 كو 9: 8)، يريدنا الله أن نكون أغنياء بالأعمال الصالحة وراغبين بمشاركة ما لدينا مع الآخرين ومكثرين في كل عمل صالح، الكرم بحسب الكتاب المقدس هو ليس ما يريده الله منا (أمور نعطيها)، بل هو ما يريده الله لنا (أسلوب حياة نعيشه).
يتضمن "الكرم كأسلوب حياة" بعض التغييرات العميقة في طريقة التفكير:
|
الكرم كأسلوب حياة |
|
|
إلى: |
من: |
|
ينبع الكرم من حياة المسيح
لقد خلقت على صورة الله الذي هو أكثر شخص يعطي بسخاء ومن خلال حضوره في حياتي أنا أملك القوة لأعيش حياة تتميز بالعطاء بسرور، بالنسبة لي العطاء هو فرصة! |
العطاء هو أمر صعب
أنا لست ثرياً جداً، لذا أجد صعوبة في العطاء ولكني اخترت القيام بذلك لأنني أعلم أنه يرضي الله. بالنسبة لي، العطاء هو التزام.
|
|
الكرم يتمحور حول الله
خلقني الله لأكون كريماً وعندما أكون كريماً أعرف الله بشكل أعمق وأعلن عنه بشكل أكمل. |
العطاء يتمحور حولي
أستمتع بالشعور الجيد الذي ينتابني عندما أعطي، وأحب أن أُظهر ذاتي للآخرين بأنني شخص صالح ومعطاء.
|
|
كرم مرتكز على أسباب قريبة من قلب الله
يُظهر الكتاب المقدس بشكل واضح قلب الله من ناحية الفقراء والأرامل والأيتام والغرباء والكنيسة المحلية وكرمي يجب أن يعكس قلب الله من خلال الطريقة التي أعطي بها والحاجات التي أعطي من أجلها. |
العطاء لأسباب تروق لي
عندما أرى حاجة تعنيني بشكل شخصي أو تثير اهتمامي عندها فقط أعطي من أجل هذه الحاجة. |
|
طريقة حياة
أبحث باستمرار عن فرص لأكون كريماً. |
عمل عطاء
أعطي لله مرة في الأسبوع وفي المناسبات الخاصة. |
|
أمر يريده الله لنا
سكب الله نعمته عليَّ بالمجان، والآن هو يرغب بأن أختبر الفرح والبركة والاكتفاء الشخصي الناتج عن أسلوب حياة يتميز بالكرم، فالعطاء هو فرصة. |
أمر يريده الله منا
يطلب الله مني أن أعطي، لذلك أنا أعطي بدافع الطاعة وإن لم أعطي أخاف من أن يثير ذلك استياء الله، فالعطاء هو فرض. |
|
ذهنية الوفرة
دائماً ما سيؤمن الله احتياجاتي بوفرة ولذلك يُمكنني أن أكون كريماً في عطائي. |
ذهنية العوز
يجب أن أحمي ما أملكه لذلك يجب أن أكون حريصاً ومتأنياً في عطائي، عقلية العوز هذه هي أكبر عائق أمام الكرم. |
|
الله هو أبونا المحب الذي يعيلنا ونحن الزارعون
الله هو معطٍ سخي وهو يريدني أن أكون معطٍ سخي مثله (بالإضافة لكوني وكيلاً حكيماً) |
الله هو المالك ونحن مجرد وكلاء
الله يمتلك كل شيء وهو يتوقع مني أن أكون وكيلاً حكيماً لما اِئتمنني عليه. |
|
نحن نعطي كل حياتنا
أبحث باستمرار عن فرص لأكون كريماً في عطائي لكل شيء أملكه، مثل وقتي وصلواتي وتشجيعي وضيافتي وخدمتي وممتلكاتي المادية. |
نحن نعطي المال
الطريقة الوحيدة التي أمارس بها العطاء هي من خلال إعطاء المال. |
|
نعطي كل شيء
أنا معطٍ كريم، 24 ساعة في اليوم و7 أيام في الأسبوع، الكل هو لله. |
نعطي نسبة مئوية
أكون قد أكملت واجبي عندما أعطي 10% لله والـ 90% الباقية هي لي. |
|
الكرم هو أسلوب حياة
العطاء هو الثقافة الاعتيادية للكنيسة وبالتالي لا حاجة لحملات العطاء الخاصة. |
العطاء هو أحد برامج الكنيسة
يوجد في كنستي أوقات معينة تحصل فيها حملات تدفع الأعضاء للعطاء ويجب أن أستجيب لهذه الحملات. |
|
كلنا مدعوون لنكون كرماء في عطائنا
لا شك أنه يوجد أشخاص محددين لديهم مواهب وقدرات استثنائية في العطاء ولكن مع ذلك إنه لفرح لي أن أتبنى أسلوب حياة من العطاء المستمر فالله يريدنا جميعنا أن نزداد في نعمة العطاء (2 كو 8: 7). ما الذي وضعه الله بين يدي لأعطيه؟ |
يمتلك بعض الأشخاص "موهبة" العطاء
لست مدعواً بشكل شخصي لأكون معطياً أبعد من تقديمي للعشور وعطائي في بعض المناسبات الخاصة، فالعطاء السخي هو من مسؤولية الأشخاص الأغنياء. |
كل مؤمن مدعو لكي يوجه قلبه إلى الله ويطلب الغنى الحقيقي والأبدي، ثم من محبة المؤمن لله فهو مدعو لكي يحب ويخدم ويعطي، هذه هي حياة العطاء السخي لأتباع الرب يسوع (2 كو 9: 6-11).
يوجد على الأقل ستة أنواع من العطاء:
· الوقت
· المواهب
· الممتلكات المادية
· الثقة (الفضل، العلاقات)
· الشهادة
· الشكر والامتنان
كنائس كريمة
تميزت الكنيسة الأولى بكرم غير عادي (أعمال 2: 44-47؛ 4: 32-37)، لقد اختبر هؤلاء المؤمنون الجدد نعمة الله وحضوره بشكل عميق، وإحدى أولى نتائج هذا الاختبار هو حياة الكرم، وهذا ينطبق علينا اليوم في كنائسنا.
يُمكننا أن نلاحظ خمس صفات أساسية للكنيسة الكريمة:
1. رؤية للعطاء السخي، شغوفة ومشتركة بين الأعضاء، ناتجة عن الاتحاد بالمسيح، ويتم التعبير عنها من خلال تقديم المحبة والعبادة للمسيح.
ستكون الكنيسة التي مركزها المسيح كنيسة كريمة وسيكون عطاؤها طبيعي وعفوي ونشط، في كثير من الكنائس يُطرح السؤال التالي: "كيف نجعل المزيد من الناس يعطون؟" ولكن في الحقيقة، يجب أن يكون السؤال: "كيف نبني قادة وتلاميذ يعرفون ويتبعون المسيح؟"
2. القادة الكرماء يُعَلِّمون الكرم ويشكلون قدوة قوية للكرم.
"القادة يبنون القادة" والقادة الكرماء يبنون قادة كرماء ويبنون تلاميذ كرماء وكنائس كريمة، وذلك من خلال كونهم قدوة ومثل ومن خلال تعليمهم وصلواتهم وتشجيعهم. من دون قادة كرماء بشكل شخصي وتلقائي فالعطاء أو الوكالة ستكون مجرد برنامج إضافي من بين برامج الكنيسة، فالكرم هو أمر يُلتَقَط أكثر مما يُعَلَّم!
3. الكرم كثقافة وليس فقط كبرنامج.
عندما يقوم القادة ببناء القادة والتلاميذ وتغذية ثقافة بناء الناس خلال كافة مفاصل حياة الكنيسة، سينتج الكرم بشكل طبيعي عن هذه الثقافة، وسيكون هذا الكرم نشطاً! سيكون حقيقة يومية في حياة وعلاقات أعضاء الكنيسة، هذه هي الكنيسة الصحية.
4. تركيز نحو الخارج.
لا تركز الكنيسة الكريمة فقط على حاجاتها الخاصة وإنما تملك هذه الكنيسة رؤية شغوفة بأن تعطي وتخدم مجتمعها وكافة الأمم أيضاً، فالله أعطى لنا بسخاء جزيل حتى نتمكن نحن من أن نعطي بسخاء للآخرين!
5. وكالة حكيمة.
سواءً أعطت الكثير أم أعطت القليل، فإن الكنيسة الكريمة ستدير كل ما تملك بنزاهة وأمانة وحكمة (لو 16: 10-12). مثل هكذا كنيسة ستنال كل من ثقة الله وثقة الناس، فالوكالة والكرم يعملان جنباً إلى جنب.
تغذية الكرم في كنائسنا
كيف يُمكننا عن قصد أن نشكل ثقافة من الكرم في كنائسنا؟ من خلال العمليات الأربع!
لقد بنى يسوع تلاميذه باستخدام العمليات الأربع وهم فتنوا المسكونة وقلبوا العالم رأساً على عقب (مر 3: 13-15)! واستخدم الرسل الأوائل العمليات الأربع أيضاً لبناء أول كنيسة نابضة بالحياة في أورشليم (أع 2: 42-47)، وبنى بولس أيضاً كنائس صحية وفعالة باستخدام العمليات الأربع (1 تس 1: 5-8).
تقوم الكثير من الكنائس بالتعامل مع موضوع العطاء من خلال تشجيع الناس على تقديم العشور والعطايا، من المحزن أن هذه التشجيعات للعطاء تحاول في بعض الأحيان التلاعب بالناس وفي غالب الأحيان تكون هذه التشجيعات غير فعالة ولا تأتي بالنتيجة المطلوبة، وعلى العكس من ذلك، فعندما يستخدم القادة العمليات الأربع يُمكنهم بناء ثقافة سخية وصحية بحيث يتم فيها العطاء بصورة طبيعة وعفوية وبفرح.
بقدر ما يتبنى القادة المسيحيون أسلوب حياة يتميز بالكرم في حياتهم الشخصية بقدر ما يتمكنون من تشكيل ثقافة نابضة بالحياة من الكرم في الكنائس والخدمات التي يقودونها، مما سَيُطلِق حركة من حياة السخاء في عروس المسيح حول العالم! وسيظهر هذا بشكل رائع حياة ونعمة وكرم الله للأمم فينجذبوا إليه عندما يعرفوا كرمه وسخاؤه!
معلومات إضافية
لمزيد من المعلومات حول الكرم انظر إلى تشكيل ثقافة من الكرم للكاتب مالكوم ويبر، لقد طورنا هذا التعليم بالاستناد على عمل پاتريك جونسون من"“كنيسة كريمة".[1]
لمزيد من المعلومات حول نموذج الكنيسة الصحية انظر رجاءً إلى: بناء كنائس صحية للكاتب مالكوم ويبر.

