ملخص نموذج سبع تغييرات أساسية في نموذج بناء القادة
هذه هي التحولات السبعة الأساسية التي تُغيّر طريقة بناء القادة.
Malcolm Webber
الأزمة الحالية في بناء القادة
على مدى العشرين – الثلاثين سنة الماضية، كان هناك الكثير من التركيز على الكرازة وزرع الكنائس في جميع أنحاء العالم.
بعض الأسباب التي ساهمت في ذلك:
· السكيب العظيم للروح القدس.
· مؤتمر لوزان - سويسرا الدولي حول الكرازة (1974).
· مؤتمر بيلي جراهام الدولي للكارزين المتجولين، الذي أقيم أول مرة في أمستردام عام 1983 واستمر انعقاده دورياً منذ ذلك الحين.
· حركة AD2000: "كنيسة لكل شعب وإنجيل لكل فرد بحلول عام 2000".
· التقدم المُحرَز في الأبحاث الذي خَلَقَ مواردَ واسعةَ الاستخدام والتي تركز بصفة خاصة على المجموعات البشرية التي لم يتم الوصول إليها برسالة الإنجيل مثل "قاعدة البيانات المسيحية العالمية: The World Christian Database، ومشروع يشوع: Joshua Project ".
· انتشار "خطط الكرازة العالمية" حيث كان هناك أكثر من 1000 خطة جديدة خلال ثلاثين عاماً.
· العديد من مبادرات ضخمة للصلاة من أجل الكرازة.
· قيام الكنائس المحلية بجهود ضخمة في حقل الإرساليات، مع التركيز بشكل خاص على المجموعات البشرية التي لم يتم الوصول إليها بعد.
· ازدياد الجهود المبذولة من قبل الدول النامية في الكرازة الديناميكية.
وكان لهذا ثمار هائلة:
· عشرات الآلاف من الناس يأتون إلى المسيح كل يوم في جميع أنحاء العالم.
· زرع الآلاف من الكنائس الجديدة كل أسبوع.
شكراً لله على هذا النمو المذهل!
ولكن لم يتم إيلاء اهتمام مماثل لبناء القادة خلال هذا الوقت، وبالتالي لدينا اليوم نقص في القادة المسيحيين في الكنائس الحالية، ومع استمرار تزايد زرع كنائس جديدة تزداد الحاجة لعدد أكبر من القادة.
وبالإضافة إلى أزمة عدد القادة الجدد نواجه أيضاً أزمة في نوعية القادة الحاليين.
فمن الواضح أن أساليبنا التقليدية لبناء القادة لم توفر لا كمية ولا نوعية القادة التي تحتاج إليها الكنائس اليوم.
سنكون غير مبالين وغير مسؤولين إذا ببساطة فرحنا بالحصاد العظيم للنفوس الذي يحدث اليوم في أجزاء كثيرة من العالم دون معالجة مشكلة بناء القادة. يجب أن نتذكر النهضة الويلزية التي حدثت من 1904 إلى 2006.
آمَنَ عشرات الآلاف من الناس بالمسيح خلال نهضة ويلز، كانت الكنائس ممتلئة بأناس يسبحون الله وقد تحولت بلدات بأكملها تحولاً جذرياً، فأصبح العديد من الحانات فارغاً، حيث أن الرجال والنساء الذين كانوا ينفقون أموالهم على الخمر والمُسكِر أصبحوا الآن يقدمون تلك الأموال لمساعدة كنائسهم وشراء الملابس والمواد الغذائية لأسرهم.
تضاءلت السرقة والجرائم الأخرى لدرجة أنَّ القاضي كان يأتي إلى المحكمة، وفي كثير من الأحيان لا يجد حالات أو قضايا جنائية ليحكم بها. والرجال الذين كانوا يتحدثون بألفاظ بذيئة من قبل تعلموا الآن التحدث بطهارة، حيث لوحظ أن عمال مناجم الفحم أصبحوا يعملون بشكل أفضل والأحصنة المستخدمة في العمل أصبحت غير مطيعة! وذلك لأنَّ الأحصنة التي اعتادت على تلقي الأوامر من العمال بكلمات السب واللعن، أصبحت الآن لا تفهم الأوامر التي تتلقاها منهم بلهجة لطيفة وكلمات نظيفة، وترددت أصداء الصلوات والترانيم في أنفاق المناجم المظلمة، بدلًا من الألفاظ البذيئة والنكات القذرة والنميمة. والأشخاص الذين اعتادوا على إهمال دفع فواتيرهم أو ديونهم دفعوا كل ما يدينون به، ونسي آخرون مشاجراتهم وغفروا بعضهم لبعض. اهتزت أمة ويلز بقوة الله العظيمة، وتأثرت بلدان أخرى كثيرة بهذه النهضة.
ومع ذلك، فقد خسرنا في بداية القرن الحادي والعشرون الكثير من حصاد ويلز، أي بعد مئة عام فقط من تلك النهضة الكبيرة.
يمكننا أن نتعلم من هذه النهضة وغيرها من النهضات التي حدثت عبر التاريخ أنه ما لم يكن هناك قادة أصحاء قادرون على قيادة شعب الله إلى النضج، فسوف يُفقد الكثير من الحصاد في غضون جيل أو جيلين.
نحن الآن نعاني من أزمة في بناء القادة، فأساليبنا التقليدية لبناء القادة لم ينتج عنها لا الكمية ولا النوعية من القادة الذين نحتاج إلیھم، وما لم يتم تناول ذلك الأمر ومعالجته بجدية فإنه في غضون جيل أو اثنين، سوف نفقد الكثير من الحصاد المجيد الذي نراه اليوم.
نحن بحاجة إلى نموذج جديد لبناء القادة، حان الوقت لبعض التفكير "الجانبي".
التفكير الجانبي والتفكير العمودي
يبدأ التفكير العمودي بمفهوم واحد ثم يتقدم ويتابع مع هذا المفهوم حتى يتم التوصل إلى حل، بينما يشير التفكير الجانبي إلى التفكير الذي يولد طرقاً بديلة للنظر إلى المشكلة قبل البحث عن حل.
التفكير العمودي هو مثل حَفر حفرة أعمق وأكبر لجعلها أفضل، ولكن إذا كانت الحفرة في المكان الخطأ فمهما كانت محاولات التحسين هذه جيدة، إلا أنها لا يمكن أن تنقل الحفرة إلى المكان الصحيح، ومهما بدا ذلك واضحاً لكل حفار، فإن الاستمرار في الحفر في نفس المكان سيظل دائماً أسهل من البدء في مكان جديد. التفكير العمودي هو الاستمرار في الحفر في نفس الحفرة، والتفكير الجانبي هو أن تحاول مرة أخرى في مكان آخر!
يحكي صديق لنا وهو مُرسَل في أمريكا الوسطى أنه شاهد مثلاً حرفياً لذلك، فبعد أن قضى حفَّارو الآبار وقتاً طويلاً في الحفر بعناد أعمق وأعمق في مكان واحد محاولين العثور على الماء (التفكير العمودي)، انتقلوا أخيراً إلى بقعة أخرى، وبعد ضربات قليلة ظهر الماء على الفور (التفكير الجانبي).
المطبعة – نموذج جديد
كانت الكتب المقدسة خلال الفترة الممتدة من عام 450 إلى 1450 م عبارة عن مخطوطات مكتوبة بخط اليد، (والكلمة الإنكليزية "manuscript" والتي تعني "مخطوطة" هي مشتقة من كلمة لاتينية تعني "مكتوبة بخط اليد")، وهي ما تركه لنا الرهبان، حيث إنه من القرن الحادي عشر، كان في كل دير "حجرة" خاصة يتم فيها العمل على المخطوطات وتُجرى فيها عمليات الكتابة والنسخ والزخرفة والجمع، وقد يستغرق عمل المخطوطة الواحدة عدة أسابيع، حيث يقوم راهب واحد بنسخ المخطوطة بخط اليد والعمل عليها لمدة تصل إلى تسع ساعات في اليوم.
تخيل هذا في أيام نواجه فيها النمو السريع للكنيسة، حيث هناك حاجة إلى عشرات الآلاف من الكتب المقدسة الجديدة كل يوم!
ما هي الاستجابة للنمو السريع للكنيسة التي بحسب التفكير العمودي في زمن الرهبان؟ بحسب التفكير العمودي فالحل سيكون: توظيف المزيد من الرهبان وجعلهم يكتبون بشكل أسرع، ولكن بالطبع هذا لم يكن لينجح، حيث هناك حاجة إلى طريقة أو نموذج جديد.
كان غوتنبرغ رجلاً يفكر تفكيراً جانبياً، أخذ يوهانس غوتنبرغ فكرتين غير مرتبطتين مسبقاً، وهما معصرة العنب، وصك العملة المعدنية. كان الغرض من صك العملة هو دمغ صورة على منطقة صغيرة حجمها كحجم العملة الذهبية، وكانت وظيفة معصرة العنب – ولا تزال – هي الضغط بقوة على مساحة كبيرة لاستخراج العصير من العنب. أخذ غوتنبرغ العديد من الأدوات التي تستخدم لدمغ الصورة على العملة المعدنية ووضعها تحت قوة معصرة العنب بحيث انطبعت صورة العملات على قطعة من الورق، ونتج عن الدمج بين هاتين الفكرتين اختراع المطبعة والطباعة بالأحرف المتحركة (حوالي عام 1450)، وكان هذا بداية لثورة!
ويرتبط هذا ارتباطاً مباشراً بأزمة القيادة الحالية التي نواجهها في جميع أنحاء العالم. نحن بحاجة إلى نموذج جديد لبناء القادة، ولا يمكننا أن نُبقي بناء القادة بنفس الطريقة في حين نحاول أن نفعل ذلك بشكل أسرع وعلى نطاق أوسع، فنحن بحاجة إلى تغيير طريقة بناء القادة، نحن بحاجة إلى نموذج جديد.
سبع تغييرات أساسية لنموذج بناء القادة
هناك سبع تغييرات أساسية لنموذج بناء القادة، يُمكنها أن تعالج الأزمات الحالية المتعلقة بعدد ونوعية القادة:
1. هدف جديد:
كان الهدف الأساسي المتعارف عليه بشكل تقليدي هو القدرة الأكاديمية، وينعكس ذلك في الدور المركزي للشهادة والدرجة الأكاديمية في تحديد مؤهلات القائد التي تخوله القيام بالخدمة المسيحية.
نركز في النموذج الجديد عن عمد على بناء الشخص بأكمله، وبالطبع يحتاج القائد المسيحي الصِّحي إلى معرفة قوية بالكتاب المقدس، ولكن المعرفة الكتابية ليست كافية لوحدها. يجب أن يكون الهدف الواضح لبناء القائد هو تنمية الشخص بكامله: الحياة الروحية، القدرة العلائقية، الزواج، صفات الشخصية والرؤية، بالإضافة إلى المعرفة والكفاءات. هدفنا ليس فقط المعلومات، ولكن التغيير! علينا أن نبني قادة أصحاء.
.2عملية جديدة:
إذا قمنا بتغيير هدفنا من التركيز على بناء القائد من الناحية الأكاديمية ليصبح بناء الشخص بأكمله، سيتضح على الفور أننا بحاجة إلى عملية جديدة، والعملية الأكاديمية البحتة (مقاعد الدراسة والمحاضرات والكتب والامتحانات) لن تبني على نحو فعال الحياة الروحية وصفات الشخصية والقدرات العملية للخدمة، وقد أدركت العديد من الكليات اللاهوتية ومدارس الكتاب المقدس هذا الأمر وبدأت عن قصد بإكمال برامج فصولهم الدراسية (المعلومات) من خلال إضافة مجموعة متنوعة من الأنشطة الروحية والعلائقية والاختبارية (التغيير).
نطبق في النموذج الجديد عملية شاملة تعطي اهتماماً قوياً ومتكاملاً للعمليات الأربع:
· العملية الروحية: الاتحاد مع المسيح عن اختبار حقيقي هو مركز عملية مغيرة بشكل حقيقي، يجب أن نأتي بقادتنا الواعدين إلى اختبار معرفة حقيقية لله.
· العملية العلائقية: يحتاج القادة الواعدون إلى ما هو أكثر من مجرد محاضرات، فهم يحتاجون إلى علاقات يومية مع قادة ناضجين، وأمثلة حياتية، وقدوات، وأمهات وآباء روحيين، في سياق الحياة اليومية العادية وفي مجال الخدمة، حيث يتم بناء الشخصية وتقوية الزواج وبناء الحياة الروحية من خلال التشجيع والدعم والتحدي والتعليم والتلمذة والمساءلة التي تقدمها تلك العلاقات.
· العملية الاختبارية (التجريبية): يتعلم القادة من خلال الممارسة وليس فقط الاستماع إلى المحاضرات، حيث يحدث التغيير من خلال نيران المعاناة والضغط، ويحدث النضوج بتولي المسؤوليات والمهام التي تشكل تحدٍ.
· العملية التعليمية: تعليم كلمة الله بطريقة جذابة، ونسجها مع الواقع اليومي للحياة والأسرة والخدمة هو أمر أساسي في بناء القائد الصحي.
ستكون جميع هذه العمليات الأربع حاضرة بقوة في عملية فعالة مستمرة لبناء القائد.
3. تصميم جديد:
عادةً وبشكل تقليدي، لا نفكر بشكل كافٍ في وضع تصميم محدد لبناء القادة، حيث إنه في الكثير من الأحيان نُبقي على الأمور المتعارف عليها والتي اعتدنا عليها، ونُعَلِّم كما تم تعليمنا، غير أنَّ المسيح صمَّم مجموعة رائعة ومتنوعة من خبرات التَّعلم للقادة الذين بنى حياتهم.
نتعلم في النَّموذج الجَّديد، كيف نصمِّم تجارباً خاصَّة بالتَّعلم كما فعل المسيح. بناء القادة هو مجموعة من تجارب التعلم المعقدة وغير المرتبة والمتعددة الأوجه وتشمل العديد من الأشخاص والعلاقات والتَّأثيرات والواجبات والمهام والمسؤوليات والفروض والمواعيد النِّهائيَّة والفرص والضُّغوط والأزمات والبركات والمُعاناة والرَّفض والنَّجاحات والإخفاقات ... إلخ، جميعها تعمل معاً لبناء القائد الواعد. وهكذا فالطَّريقة الفعَّالة لبناء القائد، ليست سلسلة من الدَّورات التدريبية المُنظَّمة، لكنَّها انغماس مُلتهب في تجارب وخبرات الحياة الواقعية بالوقت الفعلي لحدوثها مما يعكس الطَّبيعة المُعقَّدة والصَّعبة للقيادة المسيحية، ويُحضر مشاكل القلب العميقة إلى السَّطح، كيما يتم التَّعامل معها ويدفع المشارك للاتكال بشكل كامل على الله، حتى يحقق النَّجاح.
4. القادة يبنون قادة آخرين:
جاء يسوع إلى الأرض ليفعل ثلاثة أشياء:
· يموت على الصليب للتكفير عن خطايا البشرية.
· يعلن عن ملكوت الله ويُظهِر الآب من خلال حياته وتعليمه.
· يبني فريقاً من القادة الواعدين.
وهذا كل ما فعله المسيح! لذلك نحن نعلم أن بناء القادة هو واحد من الأشياء المركزية التي يقوم بها القادة الأصحاء.
نشكر الله أنه ليس علينا أن نموت على الصليب من أجل خطايا البشرية لأن يسوع أتَمَّ ذلك مرة واحدة وإلى الأبد، إلا أنه يجب علينا أن نتحمل المسؤوليتين الأخيرتين، وفي حين ركزنا على إعلان الملكوت وإظهار الآب أي القيام "بأعمال الخدمة"، إلا أننا نادراً ما تحملنا مسؤولية بناء القادة بشكل شخصي ومنظم، وبدلاً من ذلك أرسلنا قادتنا الواعدين إلى "الخبراء" في المعاهد والكليات الأكاديمية البعيدة على أمل أن يقوموا هم بمهمة بناء القادة نيابة عنا، حيث كنا مشغولين جداً بالقيادة فأهملنا بناء القادة!
نحن بحاجة إلى إعادة ربط الإثنين معاً: فيجب على القادة القيام بأعمال الخدمة وعليهم أيضاً بناء قادة آخرين في نفس الوقت.
في النموذج الجديد يتحمل القائد بشكل شخصي مسؤولية بناء قادة آخرين كجزء أساسي من كونه هو نفسه قائداً. هذا التغيير وحده لديه القدرة على معالجة كل من مشكلة النوع (وذلك لأن القادة الناضجين يقومون بأنفسهم بنقل الرؤية والشغف والجرأة ووجهات النظر الاستراتيجية للقادة الواعدين)، ومشكلة العدد (وذلك لأن كل قائد يتحمل المسؤولية الشخصية لبناء قادة آخرين).
5. كنائس تبني قادة:
من الناحية الكتابية، إن الوحدة الرئيسية لبناء القائد هي الكنيسة المحلية أو مجموعة من الكنائس الموجودة في منطقة معينة.
في النموذج الجديد تماماً مثلما يتحمل القادة بصورة شخصية مسؤوليتهم التي أعطاها الله لهم لبناء القادة، كذلك الكنائس المحلية تتحمل مسؤوليتها المعطاة لها من الله لبناء أبنائها وبناتها. هذا التغيير أيضاً قادر على معالجة مشكلتي النوع والعدد، ومن بعض فوائده ما يلي:
· التضاعف: في النموذج الجديد سيتم إزالة القيود الموجودة في المنهج التقليدي الذي يعتمد على إرسال القادة الواعدين إلى مراكز تعليمية متخصصة بتدريس اللاهوت، حيث سيوفر المنهج القائم على الكنيسة نموذج يمكن أن يحقق تضاعفاً ليس له نهاية، بحيث توفر كل كنيسة محلية أو مجموعة من الكنائس بيئة تعليمية للقادة الواعدين، فإذا قامت كل كنيسة محلية ببناء قائد واحد أو إثنين فقط فإن أزمة العدد سوف تنتهي.
· البناء الشامل: ستصبح عملية التعلم أكثر فاعلية بما أن الكنيسة المحلية ستوفر السياق الروحي والعلائقي والعملي لبناء الشخص بأكمله وليس مجرد تلقينه معلومات.
· تدريب الأشخاص المناسبين: القادة الواعدون والحاليون الذين يحتاجون إلى التدريب أكثر من غيرهم، هم أولئك الذين يقومون بالفعل بعمل الخدمة ولا يمكنهم تركها لسنوات للذهاب والدراسة في معهد أو كلية بعيدة، للأسف نقوم في المنهج التقليدي بتدريب الأشخاص الخطأ باستمرار.
· المرونة: عندما يتعلق الأمر ببناء القادة فإنَّ "المقاس الواحد" لا يناسب الجميع، وهناك قادة في احتياج للبناء من جميع أنحاء العالم، قادة من مختلف الثقافات والخلفيات والخبرات ومستويات التعليم وما إلى ذلك، ولذلك يجب أن يكون منهجنا مرناً وقابلاً للتعديل والتخصيص، وبالإضافة إلى ذلك فإنَّ البيئة المحيطة بالكنيسة تتغير باستمرار في كثير من البلدان، مما يتطلب مرة أخرى مرونة في منهجنا فيما يتعلق ببناء القادة.
· الدعم الذاتي: في النموذج الجديد الكنيسة المحلية هي من توفر الدعم المالي لعملية التعلم، وذلك يحافظ على كل من مسؤوليتها وسيطرتها على بناء القادة الواعدين خاصتها، فلكي يتمكن أي مجتمع من حكم ذاته بشكل فعلي يجب أن يكون مستقل مالياً ويدعم نفسه بنفسه.
· الوضع الأمني في البلدان المتشددة: غالباً ما تكون المؤسسات التعليمية الكبيرة غير قابلة للاستمرار في البلدان التي تضطهد المسيحية، بسبب حجمها ووضوحها وسهولة إغلاقها، ولكن بحسب النموذج الجديد، فإنَّ مجتمعات التعلم القائمة على الكنيسة تكون صغيرة ومنتشرة، ويمكن إخفاؤها بسهولة.
· بناء قادة بشكل دائم يستمر مدى الحياة: باتباع النموذج الجديد فإنَّ التدريب لا يعود يقتصر على فترة محدودة من الزمن، ولكن يستمر طوال حياة قائد الواعد. بناء القادة عملية تستغرق كل العمر.
· التقييم الفعال: أعضاء المجتمع المحلي الذين يعرفون القائد الواعد ويعملون معه يومياً هم أفضل من يستطيع مساعدته على وضع أهداف لنموه الشخصي وتقييم نموه وتقدمه نحو تحقيق تلك الأهداف.
6. زراعة الكنائس من خلال بناء القادة:
كانت رؤية المسيح هي زراعة مئات الآلاف من الكنائس في جميع أنحاء العالم في كل مجموعة بشرية، ومع ذلك لم يقم هو بزراعة أي كنيسة، وبدلاً من ذلك بنى قادة، وهؤلاء القادة فتنوا المسكونة وقلبوا العالم رأساً على عقب. نحن حاولنا إتمام هذه المهمة بالترتيب المعاكس عندما قمنا بمضاعفة الجهود الكرازية وزرع العديد من الكنائس ثم محاولة معالجة الحاجة إلى القادة.
يتم في النموذج الجديد رفع بناء القادة الأصحاء إلى نفس المستوى من الأولوية والتركيز المُعطى لزراعة الكنائس، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي ستُزرع وتُبنى بها كنائس تدوم وتستمر.
7. مركزية شخص يسوع المسيح في القيادة المسيحية:
لسنوات عديدة كان التدريب على القيادة المسيحية مؤسساً على المساقات التعليمية المتعلقة بالمعرفة الكتابية مثل: مسح شامل للعهد القديم، مسح شامل للعهد الجديد، اللاهوت النظامي، الأخلاق الكتابية، الدفاعيات، تاريخ الكنيسة ... إلخ، ولكن لم يُؤَدِّ هذا بالضرورة إلى إعداد الطلاب بشكل جيد جداً لمواجهة المتطلبات العملية لكل من الحياة والخدمة، ولتلبية هذه الحاجة نمت شعبية مناهج جديدة وأكثر عملية لبناء القادة، وغالباً ما تتكون من نماذج قيادة من عالم الأعمال والشركات أو نماذج تحفيزية بها قصص "نجاح" لأشخاص مثل مدربين كرة السلة، ونجوم كرة القدم ورجال الأعمال الأثرياء.
غير أنَّ يسوع، عندما وصف طريقته الخاصة في القيادة، كان تركيزه كله على اتحاده الداخلي مع الآب:
فَتَعَجَّبَ الْيَهُودُ قَائِلِينَ: «كَيْفَ هذَا يَعْرِفُ الْكُتُبَ، وَهُوَ لَمْ يَتَعَلَّمْ؟ أَجَابَهُمْ يَسُوعُ وَقَالَ: تَعْلِيمِي لَيْسَ لِي بَلْ لِلَّذِي أَرْسَلَنِي ...» (يو 7: 15-16، قارن: أع 4: 13)
أنَا أَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْتُ عِنْدَ أَبِي ... وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ (يو 8: 38-40)
... لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهذَا يَعْمَلُهُ الابْنُ كَذلِكَ (يو 5: 19)
... الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَال (يو 14: 10)
مركز وجوهر بناء القادة في النموذج الجديد هو: الاتحاد مع المسيح والصليب والمعاناة والقداسة والاتِّكال على الروح القدس، فشخص يسوع المسيح هو بداية ونهاية كامل القيادة المسيحية وبناء القادة.
اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ، كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ. أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا (يو 15: 4-5)
مُلَخَّص
باختصار، هذه هي التغييرات السبع الأساسية اللازمة لتغيير الطريقة التي يُبنى بها القادة:
- هدف جديد: القائد المسيحي الصحي لا يتمتع بنجاح أكاديمي فقط.
- عملية جديدة: تنمية شاملة، تغيير حقيقي وليس مجرد معلومات.
- تصميم متعمد (مقصود): مجموعة من خبرات تعلم متنوعة، وليس مجرد استمرار لتقديم المساقات التدريسية التقليدية و(المحاضرات) بنفس الطريقة التي تلقيناها بها.
- قادة يبنون قادة آخرين: يتحمل القادة مسؤولية شخصية في عملية بناء القادة الآخرين بدلاً من القيام بمهام الخدمة فقط وتفويض مسألة بناء القادة لجهات أخرى غيرهم.
- كنائس تبني قادة: الوحدة الأولية لبناء القائد هي الكنيسة المحلية أو مجموعة من الكنائس الموجودة في منطقة معينة.
- زراعة الكنائس من خلال بناء القادة: يجب رفع التركيز على بناء القادة إلى نفس مستوى أولوية الكرازة وزراعة الكنائس، عندما يتم ذلك نستطيع أن نزرع كنائس تنمو وتبقى.
- مركزية شخص يسوع المسيح في القيادة المسيحية: يجب أن يكون الاتحاد مع المسيح والصليب والمعاناة والقداسة والاتِّكال على الروح القدس (يو 15: 4-5) في مركز بناء القادة، فشخص يسوع المسيح هو بداية ونهاية كامل القيادة المسيحية وبناء القادة.
هذه هي الطريقة التي يمكننا من خلالها بناء قادة مسيحيين سيفتنون المسكونة ويقلبون العالم رأساً على عقب مرة أخرى!
للمزيد من المعلومات
للحصول على النماذج كاملة انظر كتابي: قادة أصحاء، وبناء القادة وهما الكتابين الثاني والرابع من سلسلة "قيادة مبنية بالروح"، لمالكوم ويبر

