LeaderSource - ملخص نموذج الاحتياج إلى ثقافة واسعة لبناء القادة
All Resources Model Briefs ملخص نموذج الاحتياج إلى ثقافة واسعة لبناء القادة

ملخص نموذج الاحتياج إلى ثقافة واسعة لبناء القادة

بدلاً من الاكتفاء ببرامج تدريبية محددة ومحصورة لعدد قليل، من المهم أن نغذي ثقافة واسعة لبناء القادة عبر حياة كنائسنا وخدماتنا.

Malcolm Webber

مؤلفات باللغة العربية




في عالم يتغير باستمرار، يبقى احتياجنا إلى قادة ذو أهلية عالية وعمق روحي نستطيع أن نأتمنهم على كنائس المستقبل، احتياج ثابت لا يتغير.

رَكَّزَت الخدمات التي سعت إلى تلبية هذا الاحتياج في بعض الأحيان على تحديد قادة "ذو إمكانات كامنة عالية" ثم تدريبهم بتدريبات متخصصة حتى ما يتم إعدادهم بأسرع ما يُمكن ليعتلوا المراكز الهامة داخل الكنائس ومنظمات الخدمة المسيحية.

بكل تأكيد ركز الرب يسوع على "عدد قليل"، وأعطى اهتماماً خاصاً لتنميتهم وبنائهم قبل أن يأتمنهم على كنيسته المستقبلية، ولذلك فإنه من المناسب أن يكون لدينا استراتيجيات وبرامج محددة موضوعة حتى ما نحدد ونبني القادة الواعدين.

لكن هناك العديد من السلبيات المحتملة لهذا النهج، في حال كان هو استراتيجياتنا الوحيدة لبناء القادة:

1. إذا كان تعريفنا لكلمة "الإمكانات القيادية الكامنة" غير واضح أو ضيق جداً، سوف ينتهي بنا الحال باستبعاد بعض القادة المستقبليين المهمين من برامج التدريب خاصتنا، وسينتج عن ذلك عدد قادة أقل وسنفقد بعض القادة الواعدين الذين منحهم لنا الله.

2.  اختيار قادة واعدين ذو إمكانات كامنة عالية، في أفضل صوره، هو قرار شخصي للغاية، أي غير موضوعي، وله مخاطر كبيرة فيما يتعلق باختيار الأشخاص الخطأ وتجاهل الأشخاص المناسبين.

3.  عندما يُطلب من القادة الحاليين تحديد القادة الواعدين، غالباً ما يختارون أشخاص يشبهونهم، ونتيجةً لذلك لا يتم اعتبار الأشخاص الذين لا يشبهون القادة الحاليين على أنهم "ذو إمكانات عالية" وهكذا سوف يستمر الوضع الراهن – بكل ما فيه من عيوب – دون نهاية.

4.  إذا أعطينا أهمية كبيرة لعدد قليل من القادة الواعدين، فربما نضع مستوى يستحيل على هذا العدد القليل تحقيقه، حيث نتوقع منهم مواجهة كل التحديات الضخمة التي تتعرض لها الخدمة، وقد يهزمهم هذا الثقل بل ويدمرهم.

5. إذا أولينا كل اهتمامنا لقلة من الأشخاص، ستكون النتيجة الأكيدة أن نغفل عن آخرين كثيرين قد يتمتعون بالفعل بإمكانات قيادة عالية ولكن ببساطة لم ندركها بعد، بالنسبة لكثيرين إن فرصة إظهارهم لإمكانات قيادية قد تكون قريبة، ولكن إن بدا أنه قد تم تجاهلهم ولم تُعطَ لهم الفرصة كي ينموا أو يأخذوا أي مسؤولية ذات قيمة، ستتثبط عزيمتهم ويصبحوا محبطين ومنعزلين وسلبيين.

6. من الصعب جداً أن نتوقع التغييرات التي ستحدث بالضبط في المستقبل، وبالتالي من الصعب أيضاً أن نتنبأ بكفاءات القيادة الضرورية للمستقبل والتي علينا إدراجها في البرامج الحالية لبناء القادة، ولذلك عادةً ما نقوم ببناء قادة بطريقة قد تكون محدودة جداً في نطاقها.

 

لهذه الأسباب، بدلاً من أن يكون لدينا برامج تدريبية ضيقة في نطاقها لعدد قليل من الأشخاص، من المهم أن نغذي ثقافة واسعة لبناء القادة منتشرة عبر كل جوانب حياة كنائسنا وخدماتنا المسيحية، وقد نفكر بهذه الثقافة على أنها ثقافة "بناء الناس" وهكذا يكون تفكيرنا غير محدود بأولئك الذين نرى أنهم "قادة واعدين ذو إمكانات كامنة عالية".

إذا قمنا بتغذية ثقافة واسعة لبناء الأشخاص، سينتج عن ذلك نهوض القادة بشكل طبيعي عندما نحتاجهم، ومن المرجح أن يكون لديهم قدرات التفكير والتصرف والقيادة اللازمة في السياق والوقت الذي نحتاجهم فيه.

يعتبر هذا نهج واسع المجال لبناء القادة أكثر من النهج المستخدم في الكثير من الكنائس والخدمات، فبشكل عام تركز الكنائس القليلة التي تعطي انتباهاً لبناء الجيل التالي، على عدد قليل فقط من الأشخاص (عادةً الموهوبين أكاديمياً) بينما تُعامِل باقي أفراد الجيل على أنهم عناصر محتاجة للخدمة.

علينا أن تدرك الإمكانات الغنية التي يتمتع بها الجيل التالي بالكامل، وليس فقط أولئك القلة الذين تتوفر فيهم معاييرنا المحدودة عن "القيادة"، نحن نحتاج أن نبني الحياة عبر كنائسنا وخدماتنا، هذه كانت رؤية بولس الرسول للكنيسة:

بَلْ صَادِقِينَ فِي الْمَحَبَّةِ، نَنْمُو فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى ذَاكَ الَّذِي هُوَ الرَّأْسُ: الْمَسِيحُ، الَّذِي مِنْهُ كُلُّ الْجَسَدِ مُرَكَّبًا مَعًا، وَمُقْتَرِنًا بِمُؤَازَرَةِ كُلِّ مَفْصِل، حَسَبَ عَمَل، عَلَى قِيَاسِ كُلِّ جُزْءٍ، يُحَصِّلُ نُمُوَّ الْجَسَدِ لِبُنْيَانِهِ فِي الْمَحَبَّةِ. (أف 4: 15-16)

هذا تغيير جذري هائل وسيتطلب تغيير عميق في طريقة التفكير في الكنائس ومنظمات الخدمة المسيحية.

في حين لن يكون كل فرد قائداً لمنظمة أو خدمة، إلا أنَّ كل تابع للمسيح هو شخص لديه "إمكانات عالية"! وكل تلميذ يحتاج للبناء ويحتاج لأن يتم تحديه ومنحه الثقة وتقديم الإرشاد والتعليم له وإلهامه كي ما ينهض ليُغيّر مدينته وبلده.

في مثل هكذا ثقافة، سيكون احتياجنا للقادة مُسدَد، حيث لن يكون لدينا نقص في القادة، بل سنجدهم ينهضون بصورة طبيعية في كل ركن من أركان الخدمة! بالإضافة إلى ذلك لن تعاني برامج بناء القادة أيضاً، بل ستتحسن تلك البرامج بشكل كبير بفضل "بناء حياة الأشخاص" الذي يحصل بشكل مستمر ومنتشر في كامل الكنيسة، فكل قائد واعد سيكون مُستقبِل للحياة ومانح لها للمجتمع الذي ينتمي إليه.

وكما كان الرب يسوع (مر 3: 13-18) وبولس الرسول (أع 19: 9-10؛ 2 تي 3: 10-17) يعيرا انتباهاً خاصاً لبناء عدد قليل من القادة الأساسيين، علينا أن نفعل نفس الشيء، لكن يجب أن يتم دمج برامج كهذه في حياة وخدمات الكنائس المحلية، ويجب ألا تقتصر استراتيجيتنا لبناء الجيل القادم من القادة على هذه البرامج بمفردها.

 

النموذج التقليدي

النموذج الكتابي

بناء القادة ...

عبارة عن برنامج

عبارة عن ثقافة

لعدد قليل

لكثيرين

يقدمه عدد قليل من المتخصصين

يقدمه المجتمع بالكامل

غالباً ما يحدث من خلال برامج

غالباً ما يحدث في الحياة

يركز بشكل أساسي على بناء الكفاءات

يبني الحياة ككل

يعمل على استمرارية الوضع الراهن

يطلق العنان لإمكانات المستقبل التي قد تبدو مختلفة بشكل كبير عن اليوم

القادة المحتملون ...

عدد قليل فقط

كثيرون

غالباً ما يكونون واضحين ومعروفين

قد يكونوا غير ملاحَظين حالياً

عادة ما يشبهون القادة الحاليين كثيراً

متنوعون بشكل واسع

هم فقط من سيكون لهم مراكز قيادية رسمية في المستقبل

موجودون في كل مكان في حياة المجتمع المسيحي

 

لا يمكن أن نستمر في كنائسنا في تجاهل الإمكانات الهائلة التي يمتلكها شعب الله، يجب أن نبني الجيل التالي، ينبغي أن يُبنى كل طفل وكل تلميذ وكل مؤمن.

من الواضح أنه لا يمكن تحقيق هذا بواسطة بعض الخبراء القليلين الذي يقودون برامج قليلة، إذا كان ينبغي بناء كل عضو في جسد المسيح، إذاً يجب أن يشترك كل عضو في عملية البناء. في الكنيسة الصحية، كل عضو يبني آخرين. هذا يعني عملياً أنه على كل عضو في الكنيسة أن يشترك في رؤية بناء الآخرين ويتمتع على الأقل بمقدرة أساسية للقيام بذلك.

هذه بعض الطرق المحددة لتعزيز وتغذية ثقافة واسعة لبناء الآخرين:

·  تشجيع وقيادة حركة من الصلاة عبر المجتمع بأكمله لكي يُنهِض الله كل عضو من كنيسته وينميه كيما يصل للنضوج.

·  شارك باستمرار وبشكل مقنع رؤية بناء الجيل القادم.

·  عضد وعزز مبدأ أن "القيادة" ليست مجرد لقب أو مركز، بل تعني أن تفكر وتتصرف بفاعلية حتى ما تساعد الآخرين ليتحركوا إلى مكان أفضل، ويمكن أن يقوم كل شخص بذلك، بل وعليه القيام بذلك!

· وفر تدريب أساسي للجميع عن التلمذة وبناء القادة، يُمكنك استخدام نموذج "مركزية المسيح" حيث يوفر إطار عمل رائع لبناء الناس يُمكن لأي شخص فهمه وتطبيقه في أي سياق من سياقات الخدمة.[1]

·  ابدأ مبكراً مع الأطفال، فبناء الجيل التالي لا يُمكن أبداً أن تفعله في وقت سابق لأوانه.

·  تأكد من أن كل قائد يبني الآخرين، لا تجعل أي شخص يقوم بالخدمة فقط بدون أن يقوم في نفس الوقت ببناء الجيل التالي.

· شجع كل فرد أن يفكر ويتأمل في هويته، وكيف خلقه الله وماذا أعطاه من مواهب وإمكانيات، وما هي مقاصد الله لحياته.

· وفر عن قصد فرص للنمو المستمر والتعلم لكل فرد، تأكد من أن هذه الفرص تستخدم "عمليات التغيير الأربع" فتشمل عناصر من العملية الروحية والعلائقية والتجريبية والتعليمية.

· شجع كل فرد أن يضع لنفسه أهداف واستراتيجيات للنمو، حتى وإن كانت أهداف واستراتيجيات بسيطة جداً.

· شجع وعزز نهج للخدمة يركز على الفريق أكثر من التركيز على فكرة أن القيادة تقتصر فقط على مجموعة صغيرة من "القادة"، هذا لا يُعد نهج أكثر صحة من ناحية القيادة فقط، لكنه سيشجع عدد أكبر من الناس على المشاركة بفعالية.

· وفر فرص للجميع لتلقي تعليقات عن كل من نقاط قوتهم وكذلك الفرص المحتملة لهم في مستقبل الخدمة.

· احتفل أمام الجميع بالإبداع والتمكين والتصرفات المسؤولة عندما تحدث.

· أثناء بناء وتمكين الجميع، استمر في ملاحظة هؤلاء الذين "يبرزون" كأشخاص لديهم إمكانات كامنة لأدوار قيادية عالية ثم وفر لهم فرص مناسبة للنمو تستخدم فيها عمليات التغيير الأربع.

· وأخيراً لا تتوقع الكمال، بناء الآخرين هو أمر فوضوي! ثق بالله ليقودك وأنت تقوم به لأن بناء الآخرين هو رؤية الله!

 

للمزيد من المعلومات

للحصول على النماذج كاملة انظر كتابَي: قادة أصحاء، وبناء القادة وهما الكتابين الثاني والرابع من سلسلة "قيادة مبنية بالروح"، لمالكوم ويبر.

 


[1]  يرجى الاطلاع على تدريب مصدر القيادة "بناء قادة أصحاء".





Topics

Example Tag Example Tag Example Tag Example Tag Example Tag Example Tag Example Tag Example Tag Example Tag